جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩

جامع البسيوي

ص (662 - 677)

كتاب الذبائح

وفي الأثر: إجازة الانتفاع بعظام الميتة وإها بها. وَأَمَّا أنا فلم أرَ ذلك إلا أن

يكون قد بلي من اللحم والدسم، وبقي لا دسم فيه؛ فعسى يجوز ذلك. وأَمَّا من احتج من أصحابنا بإجازة الانتفاع بشعر الخنزير؛ فَإِنَّهُ عنده مثل شعر الميتة؛ فالقياس ليس كذلك لمن زعمه؛ لأَنَّ الخنزير حرام بكليته في الأصل حيا وميتا، قال الله تعالى: {أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ، فجعل الخنزير رجسا حيا وميتا، والرجسُ لا يكون إلا رجسًا. وقد رجع بالذكر إلى الخنزير كلّه أَنَّهُ رِجس، والهاء راجعة عليه، فهو حرام كُله شعره وَكُلُّ شيء منه، ولا يجوز أن ينتفع منه بعظم ولا غيره، وَإِنَّما أجاز للمضطر إحياء نفسه من الموت به؛ لأنَّ عليه أن يُحيي نفسه بكل ما قدر عليه، وقد رخص الله له ذلك كُلّه من العدم عند الاضطرار

إليه، رحمة منه لعباده تعالى.

وشعر الميت غير شعر الخنزير؛ لأنَّ الأنعام جائزة وحلال منها ما كان من شعر ووبر ولبن وهي حية بناطق الكتاب؛ بقوله تعالى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَانًا وَمَتَاعًا إِلَى حين، وقال: {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ، وقال تعالى: {وَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ)، فهي

1) سورة الأنعام: 143 - 145.

2) سورة النحل: 80.

3) سورة النحل: 69.

4) سورة يس: 73.

1765