الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٢جامع البسيوي
ص (677 - 723)
كتاب الربا والبيوع
وقد حرم الله تعالى الربا في كتابه، وعلى لسان نبيه، وإنما نزل تحريم الربا الذي ذكره الله - وقد وصفناه - في تأجيل الحق وتضعيفه عليه إلى أجل، ولم يختلف العلماء في ذلك. / 679/
وقد حرم الرسول صلى الله عليه وسلم الربا، وهو صلى الله عليه وسلم الموكل بالبيان لأمته، وكل بيع حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حرام عن الله تعالى، قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ". وقد أجمعت الأمة على تحريم الربا، وقد قال النبي: لا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلالٍ"، فما أجمعوا عليه
أو جاء عن الله أو عن الرسول صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ حَرام فهو حرام.
ومما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حرام وربا، قوله: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ والتمرُ بِالتمر - حتّى قال:- والملح بالملح مثلا
بمثل، ويدا بيد، لا فضل بينهما، فمَن زادَ أو ازدَادَ فَقَد أَربَى.
وقد ذكر أدنى شيء وأغلى شيء، ووصف كل شيء من الموزون والمكيل، واجتمع على ذلك فقهاؤنا على أنه ربا إذا كان نَسيئة، ولا يكون ربا إذا كان يدا
1) في (س) و (خ): عند.
2) سورة الحشر: 7.
) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظ: «مَا كَانَ الله يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلالٍ، باب (6) في الأمة، ر 39. وأبو داود عن أبي مالك الأشعري بمعناه، في الفتن، ر 4255. وابن ماجه عن أنس بلفظ قريب، في الفتن، ر 4085.
4) رواه الربيع عن ابن عباس وأبي سعيد ببعض لفظه، باب في الربا والانفساخ والغش، ر 574 - 577. ومسلم عن عبادة بن الصامت بلفظ قريب في المساقاة، ر 4145. والترمذي مثله، في البيوع، ر 1285.
1778