الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٤جامع البسيوي
ص (677 - 723)
كتاب الربا والبيوع
وفي بعض الحديث أنَّ أبا سعيد سمعه ابن عباس يذكر في أمر الربا وهو يقول: الذَّهَبُ بِالذهَبِ … » وهو يُعدّد ذلك؛ فردَّ عليه قوله ابنُ عَبَّاس وقال: "نحنُ أعرف بهذا مِنكَ، وفينا نزلت آية الربا"، وعند فقهائنا «أنَّ الربا في النسيئة». فأما ما كان من ذلك يدا بيد فلا بأس به معهم.
فأما قول من خالفنا إنَّه ربا في النقد والنسيئة، وأن الزيادة بالنقد حرام؛ فعليهم دليل يأتون به؛ لأَنَّ رَسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجاز لأُسَامَة / 680 / ذلك، وقد عمل به
بعض الصحابة.
وأصل الربا - فيما ذكرنا - فيما وقع عليه الإجماع من الربا في عمل الجاهلية حَتَّى حرمه الله وبيّنه رسول الله، وما بينه فحق، وقد قال لأسامة: «لا بأس بذلك، يد بيد»، ونحن لفقهائنا تبع، وقد وجدت أيضا عن بعض من يقال: إِنَّهُ من قومنا في قوله: "وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنه قال: «لا بأس بالفضة بالذهب يدا بيد، وأخذ بأضعافه، وأنه نسيئة ربا. كذلك البر بالشعير وبالتمر"، فقد وقع الاتفاق من أصحابنا وغيرهم أَنَّهُ إذا كان الجنسان مختلفين إن بيع واحد بأضعافه يد بيد، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه
1) رواه أبو داود عن عبادة بلفظ: « … وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ - وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدِ، وَأَمَّا نَسِيئَةٌ
فلا … »، في البيوع، ر 3351.
2) كذا في الأصل، ولعل الصواب: "وَأَمَّا نسيئة قربا" كما هو معنى رواية أبي داود.
3) في (س): "كذلك البر بالبر والشعير بالتمر".
1780