الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٢جامع البسيوي
- قسم الدراسة.
الباب (2): المنهج الفقهي في الجامع
وقد أكثر البسيوي من الاستدلال بالقرآن الكريم، إمَّا نصا أو استنباطا، وقد بلغت عدد الآيات التي استدل بها ما يربو على سبعمائة وألف (1700) آية بما فيها المكررة. إضافة إلى ذلك فلا يتعدى القرآن إلى غيره من الأدلة إلا إذا لم يجد، وقد يلجأ إلى الاستنباط والجمع بين الآيات ليبين الحكم من القرآن ومن الممتع جدا ما ذكره في استنباطه لمواقيت الصلوات الخمس من القرآن الكريم بالجمع بين الآيات".
والبسيوي لا يقتصر في استدلاله على ذكر النص القرآني فقط، بل يقوم بشرح الآيات التي يستدل بها شرحا مختصرا يتخلل الآية، وذلك تبسيطا لمعانيها للقارئ،
1) مما يؤخذ على الإمام البسيوي قلة ضبطه للآيات، والسهو والخطأ فيها، بسبب انصراف الذهن إلى وجه الدلالة، ثُمَّ لا يلتفت إلى ما قبلها أو بعدها، وقد يلفق أحيانا بين آيتين من موضعين مختلفين. انظر: البسيوي: الجامع، ص 245، 313، 396، 781 وغيرها. 2) البسيوي: الجامع، ص 238 - 239. قال أبو الحسن: «وقال: أقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) يعني: ظلمة الليل، ودلوك الشمس: زوال الشمس عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: «هِيَ صَلاةُ الأُولَى وَالْعَصْرِ». إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) يعني: ظلمة الليل، صلاة المغرب والعشاء الآخرة. {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) يعني: صلاة الغداة، إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا. وقال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ) يعني: صلاة الفجر، وصلاة الظهر والعصر، وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ؛ يعني: المغرب والعشاء. وفي موضع آخر: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ)؛ يعني: فصلوا الله حِينَ تُمسُونَ) يعني: صلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة. {وَحِينَ تُصْبِحُونَ) يعني: صلاة الغداة، وَعَشِيًّا) يعني: صلاة العصر، وَحِينَ تُظْهِرُونَ) يعني: الصلاة الأولى، وهي الظهر. وقال: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ فطر في النهار: أول وقت النهار، وهو طلوع الفجر، وصلاة العصر ما كانت الشمس بيضاء لم تغب. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر حين زالت الشمس، وذلك أشبه لقول الله: أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ).
182