جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٦

جامع البسيوي

ص (677 - 723)

كتاب الربا والبيوع

فَأَمَّا ا الصبي فلا يثبت بيعه؛ لأنه لا قبض له في ماله ولا دفع، ولا يجوز أمره ولا نهيه، ومن أخذ له شيئا ضمن له، وكذلك عقده باطل ولا يحكم به عليه، فَأَمَّا عَلَى التعارف فقد أجاز بعضهم مبايعة الصبي والعبد من طريق الرسالة، يرسل العبد مولاه، ويرسل الصبي أهله يشتريان لهم من عند التاجر حاجاتهم؛ فقد أجازوا ذلك من وجه الرسالة في غالب الظن، والتعارف في ذلك بين الناس.

وقد قدمنا فيما لا يثبت فيه البيع من الغرر والمجهولات في البيوع التي لا يعرف البائع والمشتري أو أحدهما، وَكُلُّ ما وقع النهي عليه من الرسول صلى الله عليه وسلم وحرمه

بسته، وكذلك ما جاءَ تحريمه في الربا.

والبيع بيعان: بيع بنقد، وبيع بنسيئة؛ وَكُلُّه جائز، قال الله تعالى مؤدبا للمسلمين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ)، فأجاز الدين إلى الأجل، وأمر بكتابه لئلا ينسى، ثم قال: إلاً أن تكونَ تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تكتبوها، فأباح لهم البيع في التجارة بالنقد وإلى أجل؛ فأجاز البيع والنقد والدين.

1) التعارف من الدلالة والإدلال في المعاملة، وهي: م التعارف والاستئناس الذي يكون بين اثنين أو أكثر، حيث لا يتكلفان ولا يشعران بالحرج فيما بينهما. انظر: ابن بركة: التعارف، كُله. المحروقي: الدلائل

على اللوازم والوسائل، ص 288 - 289.

2) في (س) و (خ): يؤدب.

3) سورة البقرة: 282.

1822