الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٧جامع البسيوي
ص (677 - 723)
كتاب الربا والبيوع
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بلالا أن يستدين، وأن بلالا قال: إنَّ القوم
يشددون عليه في الدين؛ فقال له: / 701 / تَوَارَ حَتَّى تَجِدَ مَا تَقْضِي بِهِ. وقد روي أَنَّهُ اسْتَدَانَ مِنَ اليَهُودِي وَرَهَنَ دِرْعَهُ»؛ فأجاز في الدين أخذ الرهن إلا ما خصه بالاتفاق من المسلمين أنَّ الرهن لا يجوز في السلف، وقد قال الله تعالى: {وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ، وأجاز تعالى أخذ الرهن في البيع إلى أجل، إلا أنهم قالوا: إن الرهن في السلف زيادة على الحق.
وأجازوا الكفيل في البيوع إلى أجل وأن الضمان في ذلك لازم من ضمن به. وأجازوا الكفيل في السلف أيضا.
وَأَمَّا الرهون فَإِنَّها غير لازمة في قوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُودُ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ، فقد أخبر أنَّ من ائتمن ولم يتهن فقد جاز؛ لقوله: {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ، فقد أمر الله بالكتاب في الدين إلى أجل. وقال قوم: لازم. وقال قوم: أدب. ولو كان فرضا لم يقل: {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ، فقد ذكر الرهن كما ذكر الكتاب، والرهن إن لم تجدوا
كاتبا؛ لئلا يذهب الْحَقِّ.
1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
2) رواه البخاري عن عائشة بمعناه، كتاب البيوع والرهن، ر 2096، 2200، 2374 … 74/ 3. وابن ماجه، کتاب الرهون، باب حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ر 2436، 2/ 815.
3) سورة البقرة: 283.
4) في (س): الوكيل.
1823