جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٨

جامع البسيوي

ص (677 - 723)

كتاب الريا والبيوع

وقوله تعالى: {وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ هو على الندب على قول من لم يجعل الكتاب فرضا فينبغي لمن دعي أن يكتب بين المتداينين أن يكتب

كما علمه الله الكتاب، وإن رجا أَنهم يجدون غيره فلم يكتب؛ فأرجو ألا يأثم. وقوله: {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أمر به تعليم من الله لهم إن تداينوا أن يكتبوا، ويملل الذي عليه الحَقِّ، وإن كان جاهلاً سَفِيها أَو ضَعِيفًا، كما قال الله تعالى: {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ، وليه هو الذي له الحق. وقد اختلفوا في ذلك: قال قوم: وليه هو ولي الذي عليه الدين. وقال آخرون: هو الذي له الدين؛ لأَنَّ الهاءَ راجعة إليه، والله أعلم.

وأقول: هو الذي له الحق أن يُمل ما الذي له إذا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا) يقول: جاهلا أو ضعيفا أو صغيرا، أو امرأة ولا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ يكون عيا بالإملاء.

فَأَما قوله: {وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُوا فَإِنَّهُ أمر بالإشهاد كما قال الله: (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ) فحلَّهم على الشهادة في البيع، ثم قال: {وَلاً يُضَارٌ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ)، فنهى عن المضارة لهم، وأمرهم بالكتاب والشهادة لحفظ الأموال، قال الله تعالى: {وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقُ بكُم، فجعل من يضار الكاتب والشهيد من أهل الفسوق، ولا تحل

مضارّة كاتب / 702/ ولا شهيد في بيع ولا غيره

1) سورة البقرة: 282.

1824