الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٩جامع البسيوي
ص (677 - 723)
كتاب الريا والبيوع
فينبغي المسارعة إلى ما حتَّ الله عليه من الكتاب والشهادة في الدين والبيوع إلى أجل، ويجيب الكاتب والشاهد كما قال الله تعالى، وقد سماهم شهداء، فقال: وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا. وقد اختلفوا في معنى الشهداء؛ فقال قوم:
يشهد إذا دعي ليحمل الشهادة، وإذا شهد ودعي ليشهد. وقال آخرون: إِنَّمَا ذلك
لا يأبى إذا دعي إلى أداء الشهادة، حيث تجوز له أن يؤديها كما حمل ذلك. فَأَمَّا الحامل فعليه أن يؤدّي الشهادة حيث يجوز له أن يؤديها كما شهد بها. وأحب أن من دعي إلى الشهادة ليشهد أن يجيب كما قال الله تعالى. وأجاز في ذَلِكَ شهادة رجلين، {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وقال: {مِمَّن تَرْضَوْنَ
مِنَ الشُّهَدَاءِ، فحثَّ في ذلك إلى الرضى في الدين، والثقة في الأداء.
ولا تجوز شهادة غير أهل العدل من الرجال والنساء؛ لقوله: {مِمَّن تَرْضَوْنَ)، وقوله: {أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكَّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) يعني: المرأتين والرجل؛ فقال قوم مِمَّن ينسب إلى الخلاف بذكر هما يقومان مقام رجل. وقال الأكثر: أن تُذكَّرها تُعرفها بما حملتا من الشهادة؛ لقوله: أَن تَضِلَّ معناه: أن تنسى فتعرفها صاحبتها. وَكُل بيع إلى أجل معلوم يثبت، وَأَمَّا إلى غير أجل فلا يثبت، إلا أن يكون حالا فليكتب؛ لقوله: {إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى)، والأجل في البيوع فيما أحب من ذلك، ويكون كما قال الله في الأهلة:
1) في (ت): يذكرها.
1825