جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٣

جامع البسيوي

ص (677 - 723)

كتاب الربا والبيوع

والغش في البيوع كُلّها لا يجوز؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ لقوله الله:

«مَنْ غَشَّنَا فَلَيسَ مِنَّا».

وقد وجدنا أن جبرائيل والنبي - صلى الله عليهما - مرا بطعام فقال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَا أطيبَ هَذَا الطعام» فقال جبرائيل للنبي - صلى الله عليهما -: "أدخل يدك في جوفه"، فأدخل يده في جوفه فوجده متغيّرا؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب الطعام: «أَمَّا أَنتَ فَقَد جمعت خصلتين، خيانة في دِينَكَ، وغِشًا لِلمُسلِمِينَ»، والغش لا يجوز بالسنة. وفي قول المسلمين: الغاش آثم في فعله، والغشُ: هو تغيير الصورة عما هي عليه من حالها الأول حَتَّى تنظر أنها جيدة وهي مغشوشة واختلاط الرديء بالجيد من الغش، وخلط الخمل" بالرطب ليَنفَقَ" من الغش وخلط السباس والقمح بالحب، والقديم

بالحديث لينفق به، كذلك جميع الأشياء التي تغيّر لونها لترى أنها حسنة. ولا يجوز الغش في شيء من الطعام، ولا الأمتعة، ولا الثياب. ولا يجوز غش الدراهم، وَكُلُّ غاس يلحقه قول الرسول: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيسَ مِنَّا». فالغش حرام على من فعله، ومن أخذ ثمنه تاما ردَّ ما فضل من قيمة الرديء فيه، والله أعلم.

1) في (س) و (خ): جبريل. 2) خَملُ البسر: وضعه في الجرار ونحوها حتى يلين، وتحميل التمر الذي قرب نضجه: وضعه على حبل. انظر: لسان العرب، (خمل). آل ياسين: معجم النباتات والزراعة، 2/ 200. والخمل في الدارج العماني هو التمر ليس بالرطب ولا بالتمر اليابس.

3) كذا في (ت)، وأشار إلى نسخة فقال: "غش". والمعنى: ليباع وينفد ويكثر مشتروه يعد من الغش. 4) في النسخ: السباس والقمر، والصواب ما أثبتنا والسَّبَاس والسبوس تبن الحب، أي قشر بذر الحنطة.

1829