الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٢جامع البسيوي
ص (677 - 723)
كتاب الربا والبيوع
وإن كانت جارية فوطئها ثُمَّ ظهر بها عيب؛ فقال قوم: لزمته حيث وطئ وله أرش العيب. وقال آخرون: بل له أن يردها ويعطي أرش الوطء وما نقصهما الافتضاض إن كانت بكرا. وَأَمَّا الشيب؛ فعلى قول: إنَّ الوطء لا ينقصها، فإن شاء أمسكها وأخذ أرش العيب، وإن شاء ردّها بالعيب.
وإن اشتري غلاما فاستعمله سنين، ثُمَّ ظهر به عيب أنَّ له أن يرده إذا صح أنَّ ذلك كان به مع البائع ويأخذ الثمن، وليس عليه رد الغلة؛ لأنَّ البيع كان صحيحا، وَإِنَّما النقض بعيب، ولو لم ينتقض كان ثابتا ولا يرد الغلة؛ لأَنَّ الغلة بالضمان. وقد روي عن النَّبِيِّ: أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ، والخراج: هو ما استخرج من غلل الأموال والعبيد، والضمان: ما ضمن من سلامة الشيء إن تلف في يده لزمه ضمانه.
ومن باع جارية لمجنون فوطئها المجنون فولدت؛ فالولد ابن المجنون، وتردُّ الجارية إلى مولاها الأول الذي باعها، ولا شيء له ولا ولد؛ لأنه ضيع ماله. ولا
مهر أيضا على المجنون على قول.
والجارية إذا كانت حاملا فهو عيب.
1) رواه أبو داود عن عائشة بلفظه، كتاب الإجارة، باب فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد به عيبا، ر 3508، 3046. والترمذي مثله في البيوع، ر 1332. والنسائي مثله في البيوع، ر 4507. وأصل ورود الحديث: «أنّ رجلا ابتاع غلاما فأقام: عنده ما شاء الله أن يقيم ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول الله قد استغل غلامي ف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحَرَاجُ بِالضَّمَانِ»».
2) في (س): ولد.
1858