الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٣جامع البسيوي
ص (677 - 723)
كتاب الريا والبيوع
وأما كراء الأرض بالأجرة أو جزء منها؛ ففيه أيضا اختلاف لاختلاف الأخبار. وفي بعض الحديث أنَّ النبي نهى عَن كِرَاءِ الأرض التي تحرث، وعلى هذا لا يجوز أن يعطى بجزء وبإجارة وقعادة. وفي حديث آخر أَنه قال: «مَن كانَ لَه أَرضٌ فَليَزرَعَهَا أَو لِيَمنَحهَا أَخَاه، فعلى هذا لا تؤخذ بجزء وقعادة، وأخبار غير هذا كثيرة. وفي هذا لا يثبت كراء الأرض بحال نصيب ولا أجرة.
فأما من يجيز الأجرة بالدراهم أو غير ذلك؛ فالحجة له ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الزراعُ ثَلاثَة بملك يمين، أو بمنحة، أو بأجر
/ 723/ مِن ذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ، فهذا يجيز الأجرة عند من أخذ به.
وأجاز بعضهم مع ذلك بالحب، وقال: سواء إن قال بالدراهم أو حبّ. وقد قال بعض: لا تجوز الأجرة بالحب والدراهم أيضا، فإن ذلك قال: نهى عنه رسول الله الله فلم يجز ذلك عندنا الكراء بالحب والدراهم،
1) رواه الربيع عن أنس بلفظه، باب ما ينهى عنه من البيوع، (565. ومسلم عن جابر بلفظه، في البيوع، ر 3996 - 3997 … وأبو داود مثله، في البيوع، ر 3403. 2) رواه مسلم عن جابر بلفظ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضُ فَلْيَزْرَعُهَا أَوْ لِيُزْرِعُهَا أَخَاهُ وَلَا يُكْرِهَا، فِي البيوع، ر 4002 - 4004. والترمذي عن رافع بلفظ: … إِذَا كَانَتْ لأَحَدِكُمْ أَرْضُ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيَزْرَعْهَا،
في الأحكام، ر 1443.
3) في (س): - غير.
4) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
1869