الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٨جامع البسيوي
- قسم الدراسة.
لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ).
الباب (2): المنهج الفقهي في الجامع
أما البسيوي فله رأي آخر في المسألة وهو التخصيص، يقول: والأقارب: هم الذين لا يرثون من ماله شيئًا، وقد ضيع من فرائض الله حقا الله عليه إن كان من المتقين، فَأَمَّا الوالدان الوارثان فلا وصية لهما؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لا وصيَّة لِوَارِثِ، وقد قيل: إن نصيبهما من الميراث نسخ ما لها من الوصية. فَأَمَّا ما عليه النسخ قال: إنَّ ذلك تخصوص بالسنة؛ لأن من لم يكن وارثا من الوالدين جائز له الوصية، وإنها لم تثبت الوصية للوارث بقول الرسول، وهو نفس القول الذي ارتضاه
ابن بركة.
مما سبق نخلص إلى أن رأي البسيوي في نسخ القرآن بالسنة غير واضح في كتابه، وما ظهر لي أن البسيوي يميل للتخصيص بدل القول بالنسخ، وهذا الرأي - عندي - أقرب للصواب؛ لأنَّ في التخصيص إبقاء للأصل وبيان له؛ أي جمع بين الدليلين، أما النسخ فهو إزالة وإلغاء
وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما.
1) سورة البقرة: 180.
) البسيوي: الجامع، ص 504
3) انظر: ابن بركة، الجامع، 45/ 1.
188