الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٣جامع البسيوي
ص (722 - 731)
كتاب الغصب
الناس؛ فاغتصب رجل من ذلك شيئا فاستهلكه، أن عليه مثل ما اغتصب من ذلك من جنسه ووزنه ومكيله". فهذا قول كثير من فقهائنا: إن ما أتلف الغاصب وغيره مِمَّا يكال، ويوزن، فإن شاء صاحبه أخذ مثلا، وإن شاء أخذ قيمته يوم أتلفه. وأما الذهب والفضة فله مثل ذلك؛ لأنه هو القيمة، ولا قيمة له غيره، فيعطيه مثل الذي له. قال: "وسنَّ أَنَّهُ من اغتصب ما لا يكال ولا يوزن من الثياب والأثاث والفرش وغير ذلك فاستهلك ذَلِكَ؛ أنَّ عليه قيمته". وقد وافق هذا؛ لأنّ
ما لا يعرف له مثل فقيمته يوم التلف، وأفضل قيمته له.
قال: "وأجمعت العلماء أن من غصب حنطة أو شعيرا أو نحوهما من الطعام، مما يقع في المكيال والميزان فلم يستهلكه الغاصب ولا أتلفه ولكن أفسده وهو قائم، فصبّ في الحنطة ماء ففسدت، أو في التمر ففسد؛ أَنَّه ليس للمغصوب أن يأخذه، ويأخذ نقصانه إن شاء أن يأخذ بعينه، ولا شيء له غيره. وإن شاء / 728/ أخذ مثله من الغاصب وسلم له ذلك الفاسد فعل؛ فهذا قول. وقول: إن شاء أخذه، وإن شاء أخذ قيمته لحال ما أحدث فيه الغاصب من الفساد وإن لم يكن فاسدا فله أن يأخذه
وليس له قيمة ولا مثل؛ لأنَّ ذلك قائم بنفسه لم يحدث فيه شيء.
1) في (س) و (خ): واجتمعت.
2) في (س): "فعلى هذا".
1879