جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٤

جامع البسيوي

ص (739742)

كتاب الأشربة

وقد روي أنَّهُ لَمَّا نزل تحريم الخمر قال ابن أخطب اليهودي: فما حال من مات منكم يشرب الخمر، فأنزل الله: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا قبل التحريم إِذَا مَا اتَّقَوا وَآمَنُوا " إذا ما اتقوا شرب الخمر بعد التحريم تمام المعنى. فَأَمَّا النبيذ الذي يعمل من التمر والعنب، ويجعل في الأوعية حَتَّى تحدث فيه الشدّة ويسكر أو لا يسكر؛ فقد وقع بين الأمة في ذلك اختلاف كثير لاختلاف الرواية في الأحاديث والأخبار.

فأجاز أكثر أصحابنا شربَ النبيذ في الأديم من المشاعل والأسقية ما لم يسكر، وترك ذلك بعض تنزيها بلا تحريم، وحرَّم بعضهم إذا كان ذلك يسكر من شرب منه. وأجاز بعضهم شربه من ذلك وإن كان يسكر منه، وتأوّل أنه حرام على كُلّ من

سكر، وأنَّ السكر نفسه هو حرام على السكران، وليس بحرام على من لم يسكره. واتفقوا على أن من شرب من النبيذ الذي لا يسكر في الأوعية من الأديم أنه غير حرام؛ لأنه لا يسكر.

1) هو حيي بن أخطب بن أبي يحيى بن كعب الخزرجي النضيري (ت: 5 هـ)، وقد سبقت ترجمته، ص 200.

2) سورة المائدة: 93.

3) في (ت): فأخبار.

4) المشاعل: مفرده مشعل ومشعال: وهو شيء يَتَّخِذه أهل البادية من أَدَمٍ، يُخْرَزُ بعضه إِلى بعض كالنطعْ، ثُمَّ يُشَدُّ إلى أربع قوائم من خشب فيصير كالحوض، يُنبذ فيه؛ لأنه ليس لهم حباب. وفي الحديث: «أنه شَقَّ

المَشاعِل يوم خَيْبَر، وهي زقاق كانوا ينبذون فيها. انظر: المحيط؛ لسان العرب، (شعل).

1890