جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٩

جامع البسيوي

ص (739742)

كتاب الأشربة

على أنَّ النَّبِي نهى عن الشرب فيه؛ فذلك لا بأس على من شرب

منه ما لم يجعل عليه جماعة ولهوا ودَهْرًا.

فَأَمَّا المسكر وما أسكر فحرام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم المتفق عليها في أي وعاء عمل هذا النبيذ المسكر، وحدثت فيه الشدة التي من أجلها وقع التحريم، وحدث الفساد، ويصلب على من شربه حَتَّى يسكر فذلك حرام؛ لأَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن كُلّ مسكر في الرواية والأحاديث كلها لما أجاز له شرب النبيذ؛ فقد نهى عن شراب المسكر ولم يجز لهم. فنحن على أن كل مسكر حرام کما حرمه الله ورسوله / 735/

لا يجيز من ذلك قليلا ولا كثيرا في أي وعاء، كان هذا أحوط لمن أخذ به. ألا ترى أن الله نهى عن الخمر، وقال: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ والمَيْسِر) " حين ضَرب الأنصاري رأس سعد في

(1) الدهر: لم نجد من عرَّفه، ويظهر أنه نوع من آلات اللهو كالطبل والطنبور وما يحدث صوتا قويا، كما ذكر الكندي: ": أَنَّ مُحمَّد بن تحبوب أجاز لأهل حضرموت أن يتخذوا في عسكرهم الدهر يكون علامة للمسلمين،

ويكون علامة للاجتماع ليعلم العدو أنَّهم غير نائمين وأشباه ذلك". انظر: بيان الشرع، 51/ 29. 2) في (س) و (خ): "لمن أجاز له شراب".

3) سورة المائدة: 91.

4) ذكر الطبري في تفسير هَذِهِ الآية: أنَّ سعد بن أبي وقاص صنع طعامًا، فدعا ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم رجل من الأنصار، فشوى لهم رأس بعير ثُمَّ دعاهم عليه، فلما أكلوا وشربوا من الخمر، سكروا وأخذوا في الحديث. فتكلم سعد بشيء فغضب الأنصاري، فرفع لحي البعير فكسر أنف سعد، فأنزل الله نسخ الخمر وتحريمها وقال: {إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ … ) إلى قوله: … فَهَلْ أَنتُمْ مُنتَهُونَ). انظر: تفسير الطبري، ر 4147، 335/ 4.

1890