جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٣

جامع البسيوي

ص (739742)

كتاب الأشرية

وَأَمَّا من أجاز شرب نبيذ الجرّ إذا كان عمل خلا، فلما صار في حد النبيذ يشرب، فإن قال قائل: ذلك قد أجاز له الدخول في الشُّبهة؛ لأنه هو قد صار في حد النبيذ، من حين ما يلقى؛ لأنَّ الإنباذ هو الإلقاء.

وإن شرب حلوا فلا بأس به؛ لأنه خل فَأَمَّا إن على في الجرة، وحدثت فيه الشدة التي من أجلها يكون مسكرا وقد حرم النبي صلى الله عليه وسلم المسكر ونبيذ الجرة، وهذا قد أحل له ما حرم عليه؛ لأنَّ التحريم إنّها جاء من قبل حدوث الشدة فيه، التي من أجلها يكون مسكرا.

وإذا غلى في الجرة فقد صار نبيذا || فلا || يشرب منه في حال ذلك، فيدخل فيما

حرم الله عليه؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حرم المسكر من كُلّ شراب.

فإذا صار في حدّ النبيذ الذي يسكر فشرب منه شرب حراما، وشرب نبيذ الجرة الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إلا أنَّ الاختلاف من أصحابنا في الخل والنبيذ في الجرة، فقال قوم: إنما حُرم لحدوث الشدة فيه. وقال آخرون: إِنَّما حرم ليما أسس عليه. وقد تأول ذلك من تأول بالأساس بالتسمية أو تغيير الحال، وقال: لو كان ذلك لكان إذا شرب منه ولم تحدث فيه / 737/ شدّة وهو حلو شرب حراما، ولكن الاحتياط في التعبد ترك الشبهة للسنة، ولا شُبهة أشدّ من شرب نبيذ الجرّ إذا صار في حد النبيذ؛ لأَنَّ

رسول الله حرم نبيذ الجر، وَكُل مسكر.

1) في (س): الشبه.

1899