جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٤

جامع البسيوي

ص (796739)

كتاب الكبائر والحدود

وقد أوجب الله الحدود على الزاني والقاذف والسارق وهي كبائر عندهم. وقد

ذكر فيها التوبة وبين ذلك، وقد ذكرناه في الكتاب.

و قد حرم الله قطع السبيل والفساد في الأرض والبغي وذلك كبير من الذنوب وجعل معه التوبة؛ فالتوبة لِكُلِّ تائب والعقوبة لِكُلِّ مصر ولا فرق بين ذلك. وقال لنبيه: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلُ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ، فأجمل كبير ذلك وصغيره وَأَنَّهُ محرم، والاتفاق في بعضه أن التوبة

(2)

منصوصة في غير موضع، والتوبة فيه كله ما لم يصر العبد. وقد أوجب الله تعالى التوبة في الخطا، وإن كان صاحبه لم يأثم، وإن كان قد رفع / 747/ الخطأ والنسيان، فقد أوجب الله التوبة في قتل الخطأ وجزاء الصيد غلطا. ولو ترك ذلك بعد وجوبه على التهاون، ولم يكفّر في القتل، ولم يكفّر في الجزاء على

العمد.

وكذلك إن حنث في يمين كان يرى أَنَّهُ محق وإذ هو حانث، أو على أن لا يحنث

ثُمَّ حنث لم يكفّر، أَنَّهُ لا يسلم وكفر بالله، وإن كان الأصل غير آثم. وَإِنَّما رفع الله الخطأ والإثم ما لم يلزمه فيه حق فيصر عليه أو توبة فيترك ذلك. ألا ترى أن المخطئ في الأموال عليه الضمان ولا إثم عليه.

1) سورة الأعراف: 33.

2) في (س): فاعمل.

1920