الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٧جامع البسيوي
ص (796739)
كتاب الكبائر والحدود
وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَراَكُم تُخَافِتُونَ فِي الكذب) كَمَا يَتَهَافَتُ الفراش - أو غيره قد وجدت في النار»، وقال: «إنَّ الكذب لا يحلُّ إِلا في
(4)
ثلاث»، وأوجب نقض الطهارة من الكذب والكذب مذموم أهله معاقب عليه. ألم تر أنَّ الوليد بن عقبة سماه الله: فاسقا، إذ قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ القوم أرادوا قتله بلا صحة كانت معه"؛ فأنزل الله فيه: {وَإِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَا فتبينوا، فسماه الله فاسقا، فلا يحلُّ ذلك؛ لأنَّ الله أوجب العقوبة على الفاسق كما أوجب على الكافر إلا أن يتوب.
وقد قال المسلمون إن شاهد الزور لا تجوز شهادته أبدا؛ لأنه شهد كاذبا. وكذلك القاذف كاذب؛ فكل ذلك محرّم على فاعله، والكذب
1) في (ت) + "لعله: أراكم تتهافتون في الكذب".
2) في (س) و (خ): يتخافت.) رواه أحمد من حديث أسماء بنت يزيد بلفظ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى أَنْ تَتَابَعُوا فِي الْكَذِبِ كَمَا يَتَابَعُ الْفَرَاسُ فِي النَّارِ، كُلُّ الْكَذِبِ يُكْتَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلا ثَلَاثَ خِصَالٍ: رَجُلٌ كَذَبَ عَلَى امْرَأَتِهِ لِيُرْضِيَهَا، أَوْ رَجُلٌ كَذَبَ فِي خَدِيعَةِ حَرْبٍ، أَوْ رَجُلٌ كَذَبَ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُما»، (28337. 4) في (س) و (خ): "وأوجب بعض".
ه) الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي القرشي، أبو وهب (ت 61 هـ): وال شاعر ظريف ماجن، من فتيان قريش. وهو أخو عثمان بن عفان لأمه. أسلم يوم الفتح، وبعثه الرسول على صدقات بني المصطلق، ثُمَّ ولاه عُمَر صدقات بني تغلب، وولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص (25 - 29 هـ) فشهد عليه جماعة عند عثمان بشرب الخمر فعزله وحده وحبسه. ولما قتل عثمان تحوّل الفرات فسكنها. واعتزل فتنة صفين لكن حرّض معاوية على الأخذ بثأره. ومات بالرقة. انظر: الزركلي: الأعلام، 122/ 8. 6) سورة الحجرات: 6.
1923