الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٠جامع البسيوي
ص (796739)
كتاب الكبائر والحدود
التائب من الذنبِ كَمَن لا ذنب له»؛ ففي هذا ما يَدلُّ على توبة كُلّ تائب
أَنها مقبولة ما لم يصر.
كذلك قاتِل المؤمن؛ قد قيل: لا توبة له. وقد قيل: إِنَّ له توبة. وقد أوجب الله في توبة القاتل في سورة الفرقان ||قال||: {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا … الآية، ثُمَّ قال: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا
رحيما.
وروي عن ابن مسعود: "ما يُشترى بهذه الآية حمر النعم"، وقد قال: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ. قيل: إِنَّهُ من قدر على شهوة من الحرام فيتركها من مخافة الله فله جنتان. والجنتان في اللغة: بستانان من رياض الْجَنَّة. والذي لا يهم بالمعصية قيل: إِنَّهُ أفضل. وقال في النازعات: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى، نهى نفسه عما هويت من الحرام
مخافة الله، فالجنَّة مأواه كما قال الله.
وقد قيل: إن الهوى قال الله: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى علم، فلا يجوز اتباع شيء من الهوى في المعاصي.
1) سورة الفرقان: 68 - 70.
2) سورة الرحمن: 46.
(3) سورة النازعات: 40 - 41.
4) سورة الجاثية: 23.
1926