جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١١

جامع البسيوي

ص (796739)

كتاب الكبائر والحدود

والذنوب منها ما يكون ذنبا يصيبه العبد وهو يعلم به ثم يتوب منه من قريب ويعقب بأحسن منه؛ فذلك ذنب المؤمن، وذلك الذنب الذي يغفره الله. قال الله: (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)، فمدحهم على ترك الإصرار وأوجب لهم المغفرة بالتوبة. وذنب يصيبه العبد ثُمَّ يصر عليه، والإصرار: هو الإقامة على الذنب ولا يتوب منه؛ فذلك يكون صاحبه فاسقا، ويمنع العمل أن يقبل منه، قال الله تعالى: / 750/ {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ"، فلا يقبل العمل

منه

ه حَتَّى يتوب.

وذنب يصيبه العبد ثُمَّ يشهد أنه طاعة الله، وأن الله أذن له به؛ فذلك يصير صاحبه إلى الضلالة والعمى، وهو الزينة التي قال الله: {أَفَمَن زُيَّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَاهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء".

وذنب يصيبه المؤمن وهو لا يفطن له ولا يأبه إليه، وهو الخطأ والنسيان الذي قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «عُفي لأُمَّتِي الخطأُ وَالنِّسيَانُ»، وأرجو أن يتجاوز الله عن ذلك؛ لأنَّه أصابه بخطأ، ما لم يكن فيه حق يجب عليه

1) سورة آل عمران: 139.

2) سورة المائدة: 27.

(3) سورة فاطر: 8.

4) في (س) و (خ): غفر.

1927