الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٣جامع البسيوي
ص (796739)
كتاب الكبائر والحدود
وإن تاب توبة نصوحا تزكَّى وتقبل منه، وذلك قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى، قال: قد قيل: إن هذه الصلاة صلاة الفطر وزكاة الفطر،
وأرجو أنها تخرج على معنى تزكَّى من الذنوب وطاب له العمل وصلَّى. قَدْ أَفْلَحَ كقوله: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، وقال: وَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} / 751/ لاهون عنها حَتَّى يذهب وقتها، الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ في صلاتهم ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ قد قيل: الزكاة. وقد قيل: غير ذلك من العارية، وبما تطوع به ||على|| الجيران، مثل: المسحاة والفأس والمنجل والإبرة، والحاجة في مثل ذلك، وهو يحتمل ذلك كله. وقد جعل الله الويل في تارك ذلك كُلّه إذا احتيج إليه وهو يقدر عليه، وقد أمر الله بالجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت اليمين، والعامل بما أمر الله به يثاب، والتارك لذلك لا يرشد.
وقد أمر الله بحسن المعاشرة للزوجة والنفقة للمرضعة والحامل والنفقة في العدة وطلاق السنة؛ فمن فعل ذلك سلم، واتَّبع أمر الله فغنم، ومن ضيّع ذلك ندم. ومن الذنوب إذا أصر عليها حرم، وإن تاب وأصلح فإنَّ الله يتوب عليه.
1) سورة الأعلى: 14 - 15.
2) سورة الحشر: 9.
3) سورة الماعون: 4 - 7.
4) في (س) و (خ): المنخل.
1929