جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٦

جامع البسيوي

ص (796739)

كتاب الكبائر والحدود

و نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عَن الشَّغَارِ، وعن الجمع بين الأختين، وعن الغش والخديعة والخيانة، وذلك معقول، فمن تعدى نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد تعدى ما أمر الله به من اتباع رسوله.

وقد نهى عن بيع الغرر، والثمرة قبل إيَّانها، والملامسة، وحبل الحبلة، وعن المزابنة والمحاقلة، وبيع السنين والمخابرة، وبيع الثمرة قبل أن تزهو؛ فالواجب اتباع ما أمر وترك ما نهى عنه من هذه.

ونهى عن الغلول والخيانة؛ لنهي الله عن ذَلِكَ. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحتكار، وعن تلقي الأجلاب، وأن يبيع حاضر لبادي، وعن بيع ما ليس معك، وربح ما لم تضمن، وعن الكالي بالكالي، وعن كُلّ قرض جرّ منفعة. وقد قال

الله: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. وقد نهى أن يبيع الرجلُ على بيعة أخيه، وأن يخطب على خطبة أخيه، فمن تعدى لم يجز له ما فعل.

وقد أحل الله البيع وحرَّم الربا، وحثّ على حفظ الأموال بقوله: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ … )، وإِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ … ) {وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ، فيجب ألا يستخف بأدب الله، وأن يمتثل أمره، وقد قال أصحابنا: الكتاب والرهن إنَّه ليس بواجب؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم

1) سورة البقرة: 282 - 283.

1932