الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٧جامع البسيوي
ص (796739)
كتاب الكبائر والحدود
وقد روي: «إنَّكم لا تُمَادَحُونَ، وَاحِنُوا فِي وُجوه المادِحِينَ التراب. عن النَّبِيّ: إِيَّاكَ وَالرِّيَاء وَحُب المدحةِ وَالسُّمعَةِ فِي شَيْء من عمل الله. قال الله: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا".
وقد روي أَنَّهُ قال: «أَنَا خَيْرُ شَرِيكَ فَمَنْ أَشْرَكَ بِي فِي شَيْءٍ مِن عمله أحدا من خَلقِي تَرَكْتُ العمل [له] كُلّه». إنَّ الله عني عن عمل عباده، فَإِنَّما يعملون طاعة له لينفعهم ويجزيهم على طاعتهم، فمن أطاعه أثابه ومن عصاه عاقبه والله لا يحبّ كُل مختال
فخور، ولا خير في شيء فيه فخر ولا رياء ولا خيلاء.
وقد قيل: إن العفو لا يزيد العبد الأعزّا، والتواضع لا يزدادُ العبد به إلا رفعة، والصدقة لا تزيد المال إلا كثرة؛ فاعفوا يعزكم الله، وتواضعوا يرفعكم الله، وتصدقوا يرحمكم وتثرى أموالكم.
1) رواه مسلم عن المقداد بمعناه في الزهد والرقائق، ر 7697. وأبو داود عن المقداد بلفظ: «إِذَا لَقِيتُمُ المداحِينَ فَاحْنُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ»، في الأدب، (4806، وأحمد بلفظ: «اخْنُو فِي وُجُوهِ الْمَداحِينَ
التُّرَابَ، ر 24553.
2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
3) سورة الكهف: 110.
4) رواه الدارقطني عن الضحاك بن قيس من حد، طويل بلفظ قريب، في الطهارة، ر 136. والطبراني في
الكبير عن عبادة، ر 7021، 448/ 6.
1943