الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٢جامع البسيوي
ص (796739)
(1)
كتاب الكبائر والحدود
واستغاب رجل بحضرته الجد بن قيس وكانَ مُنافقا، فلم ينكر عليه. قال ذلك مع الاتفاق. فلا بأسَ بِغَيبة المنافق والفاسق، وقد لعن الله الكافرين ولم يلعن مؤمنا. وقد حرم الله البغي، وأمر بقتال الفئة الباغية حَتَّى تفيء إلى أمر الله.
والإنكار على أهل المنكرات أجمع، قال الله: {الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ، / 760/ وقال لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)، وقال: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ، فجعلهم الله خير أمة، ولم يكونوا خير أمة إلا بالأفضل من العمل.
1) جد بن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان الأنصاري السلمي، أبو عبد الله (ق 1 هـ): سيد بني سلمة في الجاهلية فانتزعها منه الرسول الله وجعل مكانه عمرو بن الجموح. وهو ابن عم البراء بن معرور. وكان ممن يظن فيه النفاق، وفيه نزل قوله تعالى: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا) بعدما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك: اغزوا الروم تنالوا بنات «الأصفر»، فقال جد بن قيس: "قد علمت الأنصار أني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن، ولكن أعينك بمالي". حضر يوم الحديبية فبايع الناس الرسول صلى الله عليه وسلم إلا الجد بن قيس، فَإِنَّهُ استتر تحت بطن ناقته. وقيل: إِنَّه تاب وحسنت توبته. روى
عنه: جابر وأبو هريرة. توفي في خلافة عثمان. انظر: أسد الغابة، 173/ 1.
2) سورة التوبة: 112.
3) سورة لقمان: 17.
) سورة آل عمران: 110.
1948