جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤١

جامع البسيوي

ص (796739)

كتاب الكبائر والحدود

وأفضل الشكر أن تجتنب ما حرم الله عليك معصية من أنعم عليك؛ لأنَّ حقيقة الشكر أن تجتنب سُخط من أنعم عليك، وإن كان الشكر باللسان أن يقول: "الحمد لله على ما أنعم علينا" فحسن؛ لأنَّ الشكر هو الاعتراف بحق المنعم والعمل بما أمر.

وَأَما قوله تعالى: {وَمَن يُبَدِّلُ نِعْمَةَ اللهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب، فإنَّ الاجتراء عَلَى / 764/ معصية الله والإصرار عليها يكون إنكارا لنعمته، ولو قال بلسانه: الحمد الله، وهو كافر لنعمة الله، قال الله: {وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ، فهو من اجتنب الخطايا وعمل بالطاعة، فهو الشكر الذي يجزي الله به أهله، والمطيع شاكر، والعاصي كافر لنعمة الله معاقب.

وقد قيل: الصالحون رجلان أحدهما أفضل من الآخر الذي امتحن الله قلبه حَتَّى أبغض ما نهى الله عنه ثُمَّ اجتنبه أفضل ممن يحبه ثُمَّ يتركه؛ لأَنَّ حبّ الخطيئة خالط قلبه، وحبّ الخطيئة مرض في القلب. والآخر لم

يخالط له قلبا ولا عملا.

وكلاهما محسن، ولكن التفاضل وهما في الأعمال الصالحة. وكذلك رجلان: رجلٌ يعمل الخير، وهو ألذ عنده وأشهى إليه ما سواه، ورجل يعمل الخير ويُصيّر عليه نفسه وغيره ألذ عنده وأشهى إليه.

1) في (ت): "ومن يكفر نعمة … "، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا من سورة البقرة: 211. 2) في (س): "وهو الذي عنده وانتهى".

1957