الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٢جامع البسيوي
(1)
ص (796739)
كتاب الكبائر والحدود
وكلاهما محسن، ولكن التفاضل من امتحن الله قلبه فيحب طاعته وذكر الله كثيرا، واستكثر من الدعاء، وعمل أفضل من الآخر الذي إنَّما يكره نفسه عليها إكراها، ولو كان لك خادمان لكان أحبهما إليك الذي يحب طاعتك، والذي يُحِبُّ غير عملك إِنَّمَا ذَلِكَ من شر في صدره، وقد وصف الله المؤمنين فقال: {رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا من الله وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ، قال الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ " يعني: في الأدب الصالح، والمسارعة في الخير. قال الله: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ سارعوا بالأعمال الصالحة إلى مغفرة من ربكم وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) الذين يتَّقون الكفر والمعصية، ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاء) في الرخاء والشدَّة، {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ هو الرجل يعفو ويكظم الغيظ ما لو فعله لوقع في معصية، وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) يعفو عمن ظلمه، وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ،
فمن فعل ذلك فهو من المحسنين.
1) سورة الفتح: 23.
2) سورة التحريم: 6.
(3) كذا في (ت)، وأشار إلى نسخة فقال: "من" وهو ما في النسختين (س) و (خ).
4 سورة آل عمران: 133 - 134.
1958