الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥٧جامع البسيوي
ص (796739)
كتاب الكبائر والحدود
وقد حرَّم الله الفواحش وأوجب فيها الحدود، فقال في كتابه في تحريم ذلك: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)، وهي: الزنا، فجعل الزنا حراما كله، ما ظهر على العباد وما استتر عن العباد حرام كله، وذلك أن أهل
الجاهلية كانوا يستحلُّونه في السريرة، ويكرهون العلانية فحرم الله ذلك. وحرم الإثم كله وهو الخمر، وحرم البغي، وحرم الشرك، وحرم القول عليه بغير علم، وكل ذلك حرام. وقال في الحدود: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ، فأوجب الله على من أتى الفاحشة في الزنا والقول بالقذف الحدود، وكذلك الإثم وهو الخمر فيه الحد بالسنة، وكان" جملة ذلك حرام الفواحش كلها والإثم؛ فأوجب في الزنا مائة جلدة، وقد قال الله: {وَاللاتي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةٌ مِّنكُمْ، فأوجب الحكم في ذلك بأربعة شهداء، فإن زنت امرأة أو رجل وصحٌ عليهم بينة أربعة شهداء عدول، بأنهم عاينوا العورتين تختلفان، وأنه يجيء فيها ويذهب؛ أُقيم عليه الحدّ
حد الزاني، وإن اعترف بالزنا أربع مرات أقيم عليه ما أوجب على نفسه
بإقراره من الحد. / 772/
1) سورة الأعراف: 33.
2) سورة النور: 2.
3) في (س) و (خ): ولأن.
4) سورة النساء: 15.
1973