الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥٨جامع البسيوي
ص (796739)
كتاب الكبائر والحدود
وقد مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في حد البكرِ مَائة جَلدَة مِن الرجال والنساء»، «والرجم على من أحصن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه روي عنه في بعض القول: إنَّه أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم و وجهه متغيّر ينفض عرقا وهو يقول: «خُذُوا عَنِّي، قَد جعل الله لهنَّ سبيلاً، مَن أحصن فَالرَّجمُ، وَمَن لم يحصن فَجَلد مائة جلدة». وفي بعض الحديث أَنه قال: «جَاءَ اللَّهُ بِالسَّبِيلِ، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ جَلدَة وَنَفْي سَنَةٍ، وَالنَّيْبُ بِالشَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَحْم بالحجارَةِ».
والله أعلم بالنفي مع الجلد، وبالجلد مع الرجم، لم نجد أصحابنا يقولون بالنفي في الزنا، ولا جمعوا جلدا ورجما على زان في قولهم ولا فعلهم؛ فإنَّما أوجبوا الجلد على الزاني البكر، كما قال الله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ منْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِين الله) لا تأخذكم بهما رأفة رحمة في تعطيل الحد في دين الله، إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)، والطائفة قد تكون جماعة وتكون واحدا، إلا أنَّ في هذا لا تكون الطائفة واحدا، ولا بد أن يحضر غير الحاكم؛ لأنه الاتفاق أن الشهود يكونون حضورا للحد والحاكم فيحكم بشهادتهم، والذي يأمر الحاكم أن يجلدوا الزاني فأقل ذلك اثنان إلى ما أكثر.
1) رواه البخاري عن ابن عباس بمعناه، كتاب المحاربين، ر 6829. ومسلم مثله، كتاب الحدود، ر 4513. 2) رواه مسلم عن عبادة بلفظ: « … قَدْ جَعَلَ الله هُنَّ سَبِيلاً الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْي سَنَةٍ وَالشَّيِّبُ بِالشَّيِّبِ
جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ»، في الحدود، ر 4509. وأبو داود عن عبادة نحوه، کتاب الحدود، ر 4417.
(3) سورة النور: 2.
1974