الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٢٧جامع البسيوي
ص (796 - 820)
كتاب الجهاد
وقد اختلف في فداء الأسارى من بيت المال؛ وقال آخرون: لا يفدون وقال آخرون: يفدون تطوّعا. وقال قوم: إن كان عدوّ السرية أكثر من
ثلث السرية فَإنَّهم يفدون، وإن كان مثلها أو أقل لم يفدوا من بيت المال. وقد قيل: مضت السنة أنه لا يحل بيع العبد المسلم من أهل الحرب، ولا من أهل العهد.
والإمام هو الذي يقيم الحد، حد الزنا على العبد وغيره، ولا يقيمه مولاه فهذا أحب إلي.
إِنَّا الحديث الذي جاء أن يقيم الحد على أمته أن يمر بها إلى الحاكم فيقيم الحاكم ذلك عليها.
وقد نهى النبي و عن التحريق، وبعث أبو بكر سرية فنهي عن التحريق. وقال ابن عباس لما أمر علي بتحريق المرتدين: لو كنت أنا
لقتلتهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يَحِلُّ لأحدٍ أَن يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّه».
وفي ملكين من أهل الشرك يقاتل أحدهما الآخر وهماء
للمسلمين؛ فلا ينبغي لأحد من المسلمين أن يُعين إحدى الفئتين. فإن أعان أحد الملكين على الآخر وعلى من في مدينته من المسلمين؛ فقد
نقض الصلح، وجائز للمسلمين قتالهم، وأن يغنموا أموالهم. وقد قيل: لا يسبوا لهم طفلا ولا امرأة، إلا امرأة أعانت على القتال.
2043