الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٢٨جامع البسيوي
ص (796 - 820)
كتاب الجهاد
والحربي إذا دخل في دار الإسلام بأمان واشتري عبدا مسلما فخرج به إلى دار الحرب؛ فإن العبد يعتق؛ لأنه إذا وصل به إلى دار الحرب كان له أن يملك مولاه، وأن يسبيه ويقتله. فَلَمَّا كان له أن يفعل ذلك به من هذه الأشياء؛ عتق من هذه الجهة.
وإذا زنى المسلم في دار الحرب بمسلمة؛ فَإِنَّه يحدّ إذا رجع إلى دار الإسلام. وإذا زنى بحربية؛ فَإِنَّه يُدرأ عنه الحد بالشبهة؛ لأنه يقول: لي أن أسبيها وأملكها. وقد نَهَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَن وَاءِ الحَبَالَى مِنَ السَّبايا»، وقال أيضا: «لاَ يسقي أحدُكُم زَرعَ غَيره»: وقال: «لا تُوطأ الحوامل حَتَّى يَضَعْنَ ولا الحوائلُ حَتَّى يَحِضْنَ» فهذه السنن تمنع من ذلك.
وقد قيل: إن عمر قال لابنه: "لا تزن ولا تَطَأ شيئًا من الغنائم"، فلا يجوز للرجل أن يطأ امرأة حَتَّى تقع في سهمه، وحتى يستبرئ رحمها ويعلمها الغسل
من / 806/ الجنابة، ويعلمها الصلاة وحلق العانة بعد إقرارها.
وفي أسير دعي إلى النصرانية، وقيل له: إن لم تتنصر قتلتك، فتنصر وأكل الخنزير وشرب الخمر؛ فَإِنَّه لا يحل له؛ لأنَّ التقيّة تجوز في القول لا في الفعل. وَإِنَّمَا قال الله: {إِلا مَنْ أُكْرِهَ إِنَّما ذلك في القول لعمار حين أعطى المشركين الرضى
بالقول بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان؛ فأنزل الله عذره
1) سبق تخريجه في حديث: نهى أن تُوطأ النساءُ مِن السبايا حَتَّى تُستَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ»، ص 562.
2) سورة النحل: 106.
2044