الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٢٩جامع البسيوي
ص (796 - 820)
كتاب الجهاد
وقد قيل: إنَّ مُسيلمة أخذ رجلين من أصحاب رسول الله، فقال لأحدهما: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال له: نعم. قال أفتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم. فخلى سبيله. وكان يقبل ذلك من الناس.
وقال للآخر: أتشهد أن محمدا رسول الله قال له: نعم. قال: أفتشهد أني رسول الله؟ فقال: إِنِّي أَصَمٌ، فضرب عنقه.
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَمَّا المقتولُ فَمَضَى عَلَى صِدقِهِ وَيَقِينِهِ
وَأَخَذَ بفضيلةٍ فَهنيئا لَهُ، وَأَمَّا الآخرُ فَقَبِل رخصة ربِّه فلا تَبِعَةَ عَلَيه».
وقيل: في رجل طعن برمح فمشى فيه حَتَّى قتل صاحبه؟ قال: إن لم
يُعِن نفسه بشيء وقدر أن يقتل عدوه وهو في الرمح؛ فليقتل.
والشهداء إذا خرجوا من معرك الحرب وافيهم رَمَقُ حياة؛ غسلوا وكفنوا.
1) في (س): مسلمة، وهو خطأ. ومسيلمة هو: مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي، أبو ثمامة (ت: 12 هـ): متنبئ كذاب من المعمرين. ولد ونشأ باليمامة بوادي حنيفة في نجد. لقب في الجاهلية بالرحمن، وعرف برحمن اليمامة. وَلَمَّا ظهر الاسلام وافتتح النبي مكة جاءه وفد من بني حنيفة، وكان مسيلمة معهم إلا أنه تخلف مع الرحال، وهو شيخ هرم، فأسلم الوفد. ولما رجعوا إلى ديارهم كتب مسليمة إلى النبي: " من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله. سلام عليك، أما بعد؛ فإني قد أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشا قوم يعتدون". فأجابه: "بسم الله الرحمن الرحيم .. من محمد رسول الله، إلى مسيلمة الكذاب، السلام على من اتبع الهدى؛ أما بعد؛ فإن الأرض الله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين"، وذلك في أواخر (10 هـ). وأكثر من وضع أسجاع يضاهي بها القرآن. وقوتل مسيلمة (سنة 12 هـ) بعد وفاة النبي. انظر: الزركلي: الأعلام، 226/ 7.
2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
2045