الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٤٠جامع البسيوي
ص (796 - 820)
كتاب الجهاد
تكُن تَعلَمُهُ وَإِنَّمَا كَانَ يُعِبُرُ عَن قَلبِهِ لِسَانُهُ، فبلغنا أنَّ ذلك الرجل لم يلبث إلا يسيرا حَتَّى مات فدفنوه فأصبح منبوذا، ثُمَّ عادوا فأصبح منبوذا، فأمرهم أن يطرحوه بينَ جبلين من تلك الجبال. وأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَن أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ الله عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُو، يعني: كنتم مشركين
وأنزل الله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا.
وقد قيل: إنَّ الذي نزلت فيه هذه الآية هو مُحلَّم بن جَنَّامَة اسمه، وكانَ النَّبِيُّ قد أدى دية الرجل المقتول، وكان هو قد تهيأ للقود، وَأَنَّهُم قبلوا الدية من
النَّبِي، والله أعلم بذلك.
1) رواه ابن ماجه عن عمران بن حصين بمعناه، كتاب الفتن، ر 4064. وأحمد مثله، ر 20472. 2) أي: نبذته الأرض ورفضت وألقته إلى ظهرها كمن نبشه وتركه فوق الأرض.
3) سورة النساء: 94.
4) سورة النساء: 93.
ه) في جميع النسخ: "وقيل هو ملحم"، وهو سهو، والصواب ما أثبتناه من تفسير ابن أبي حاتم الرازي وابن كثير وغيرهما. و محلم بن جثامة اسمه يزيد بن قيس بن ربيعة الكناني الليثي: صحابي، أخو الصعب بن جثامة (ت 25 هـ). عن ابن أبي حدرد عن أبيه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى "إضم"، فخرجت في نفر من المسلمين فيهم: أبو قتادة، ومحلّم بن جثامة، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن "إضم" مرَّبنا عامر بن الأضبط الأشجعي على بعير له، فلما مرَّ علينا سلم علينا بتحية الإسلام، فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله؛ لشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره ومتاعه. فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه الخبر، فنزل فينا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُم فِي سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ..... وقيل: هو الذي توفّي فدفنوه فلفظته الأرض مرّات فأمر به فألقي بين جبلين وجعل عليه حجارة، فقال
2056