الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٤١جامع البسيوي
ص (796 - 820)
كتاب الجهاد
وقد قيل: في مثل ذلك أن أسامة بن زيد طعن رجلا، وقد قال: إني مسلم فردد النبي صلى الله عليه وسلم الكلام، وهو يقول مثل مقالة الرجل، فقال أسامة: "ما زال يردد ذلك عليَّ حَتَّى وَدِدت أني أسلمت يومي ذلك، وما مضى من إسلامي كان باطلا"، وقال له: «هلاً شَفَقَت عَن قلبه، إِنَّمَا يُبين عن قلبه لسانُه». وقد قيل: إِنَّهُ استغفر لأسامة فاطمأن بعد ذلك.
وقد قيل: إِنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: إذ أَرادَ اللهُ أَن يَجْعَلَ في ذلك عبرة وموعظة
يعظكم بها، فَحُرمَة دماء المسلمينَ عَظيمَة.
وقد قيل: قتال أهل القبلة على تجويز الأفضل منهما أن يتبعوا إماما عادلا مرضيّا، ويسمون بالشّراء بعد وفاء الحقوق التي عليهم للناس، ويبرون
أنفسهم من التبايع، وثَمَّ يخرجون يدعون إلى الله حَتَّى يقتلوا.
وإذا لقي الإمام عدوّه دعا إلى كتاب الله وسنة نبيه، وإعطاء الحق وإقامة العدل، فإن قبلوا ذلك قبل منهم، وإن ردُّوه عليه وزعموا أنه مخطئ ضال فيما دعاهم إليه من الْحَقِّ، وأنَّ الحق فيها إليه دعوا من الباطل، استعان بالله عليهم وقاتلهم بعد البيان والإعذار، ولا يبتدئهم بقتال حَتَّى يبدؤوه.
: إن الأرض لتقبل من هو شر منه، ولكن الله أراد أن يريكم آية في قتل المؤمن». وقيل: ليس محلم بن جثامة؛ لأنَّ محلماً نزل حمص ومات بها في أيام ابن الزبير. وقيل: نزلت في المقداد، وقيل: في أسامة، وقيل:
في غالب الليثي. وقيل غيرهم. انظر: ابن الأثير: أسد الغابة، 2/ 478.
2057