الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٦٢جامع البسيوي
ص (844820)
كتاب الإمامة وأحكامها
سبيل، ولكن أهلها يحكمون بها على من غاب عنهم، ثم ليس للشاهد أن يرجع، ولا للغائب أن يختار. ألا وإنّي مقاتل رجلين: رجل ادعى ما ليس له، ورجل منع ما قبله".
فهذا من قول علي دحضا لحجة من أوجب الإمامة في غير الأفضل، وفسادا لمن
قال: إنَّ الأئمة منصوص عليهم، وهذا قول عليّ في نفسه.
ألا ترى إلى قوله: "إن أحقَّ / 822/ عباد الله لهذا الأمر أقواهم عليه، وأتقاهم الله فيه"؛ فكان في الأوّل أقواهم عليه وأتقاهم الله فيه أبو بكر وعمر، وأجمعوا عليهما بعد اختلافهم. أولاً ترى إلى قوله: "ولا يكون ذلك إلا برضى المهاجرين والأنصار"، ولم يقل: إن ذلك كان نصا، وعن النَّبي وصاية، وإِنَّما هو برضى المهاجرين والأنصار، جعلهم الله شركاء وبذلك كان رضاهم، وبايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وعلي عن التراضي والمشورة.
وكذلك وصفهم الله، قال: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ " فجعل الشوري مثل الإجابة وإقامة الصلاة، ثُمَّ قال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾، فأثنى عليهم في التناصر مع البغي، والشورى
واجبة والتراضي في عقد الإمام.
1) سورة الشورى: 38.
2) سورة الشورى: 39.
2078