الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٦٩جامع البسيوي
ص (844820)
كتاب الإمامة وأحكامها
واللذان كانا في الولاية وقتل كُلّ واحد منهما صاحبه، واشتكل أمر هما؛ فقد اختلف في أمرهما، وعندنا الوقوف أولى بها؛ لأنهما بمنزلة المتلاعنين. وقال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
للمتلاعنين: «إنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَل مِنكُمَا تَائِبُ»، وقال: «وَحِسَابُكُما عَلَى اللَّه».
والمجنون إذا كانت له ولاية ثُمَّ ذهب عقله؛ فهو على ولايته، وأولاد المسلمين بالاتفاق تبع لآبائهم. واختلفوا إذا كانت أمه في الولاية، ونقول: هو تبع لها أيضا. وَكُلُّ من لا يتولى فلا يُدعى له برضا الله؛ لأَنَّ ذلك هو الْجَنَّة فلا
يُدْعَى له بالرضى. وقد قالوا: لا يُدعى له بالمغفرة، وذلك عندنا ينصرف إذا صرفه؛ لأنَّ المغفرة سترة. وقد نهوا أن يقال: حياك الله، ورحّب الله بك. فَأَمَّا الدعاء فلا نحب
ذلك، ولكن يصرف ذلك المعنى رحب السلامة مني ورحب الأرض. وقد رخصوا في التقيَّة أن يدعو / 826/ لمن لا يتولى بما يدعو به لأهل
الولاية، ويصرف المعنى لغيره؛ لأنا نقول: يخبره خيرا ويصرف المعنى. فَأَمَّا [أن] يقصد له بالدعاء فلا يصلح أن يُدعى لأعداء الله، وجائز أن يُعزّى من لا يتولى، ويقول: عظم الله أجرك، وجَبَر مُصيبتك، ويصرف
المعنى لغيره.
(1) اشتكل عليه الأمرُ: إذا التبس واشتبه واحتكل. انظر: تاج العروس، (حكل).
2) في (ت): وحسابكم.
2085