الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٧٠جامع البسيوي
ص (844820)
كتاب الإمامة وأحكامها
ومن كان في ولاية المسلمين ثُمَّ عمل عملا أخرجه من الولاية، فشهد رجل من المسلمين أنه قد تاب؛ فقد قيل: إِنَّهُ تُقبل توبته بقول واحد ويرجع إلى ولايته. ولأنَّ عند بعضهم: أنَّ التوبة بقول الواحد مقبولة إذا مات. وكذلك في الحي تقبل بواحدة ويستتيبه المسلمون من ذلك، فإن
تاب وإلا برئ منه.
ومن وقف عن ولي المسلمين؛ فقيل: إِنَّهُ يوقف عنه. وقال قوم: إن تولاهم على ولايتهم لمن تولوه لم يوقف عنه. وقد قيل: لا يشهد لأحد بالجنة إلا الأنبياء الذين ذكرهم الله بأنَّ لهم الجَنَّة، ولكن يشهد لأهل الإيمان في الجملة بالإيمان، ولا يشهد بالنار إلا لمن قال الله: إِنَّهُ من أهل النار، ولمن مات على الكفر فهو من أهل النار في الجملة، حَتَّى يعلم أحد بعينه مات على الكفر.
ومن وجب عليه الحج فلم يحج ومات فلم يفعله، وأمره عندنا إلى الله.
ومن ترك خيرا ولم يوص لقرابته الذين لا يرثون، فإن تعمد فقد مات
لغير السنة ولا يُتَولَّى". وإن كان نسي وله ولاية فهو على ولايته.
1) في النسخ: "ومات فلم ينفعه"، ولعل الصواب ما أثبتنا. 2) وهذا على قول من يرى وصية الأقربين واجبة وهو مشهور مذهب الإباضية؛ لقول الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة: 180)، وذهب بعض الإباضية إلى أنها ليست بواجبة فيتولى على قولهم.
2086