الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٨٣جامع البسيوي
ص (844820)
كتاب الإمامة وأحكامها
وإن ظلم مظلوم فطلب الإنصاف إلى الجبار فأوصله إلى حقه؛ فأرجو أنه لا بأس عليه إذا لم يتعد على المرفوع عليه، وإن تعدى ضمن الرافع ما تعدى به الجبار على المتعدي عليه.
ومن كانت معه شهادة فطلب إليه أداؤها إلى الجبار فقد اختلف في مثل ذلِكَ؛ فقال بعض: إِنَّ عَلَى كُلّ شاهد أن يشهد بما علم من الحق حيث طلب منه صاحب الحق أن يشهد له به. وقال آخرون: لا يشهد عند الجبار، ويقول للذي له الحق: اطلب حقك إلى من يحكم لك بِالْحَقِّ حَتَّى أشهد لك به.
وَكُلُّ من أجبره السلطان الذي يعرف بالظلم ويسفك الدماء أن يبرأ من أحد من المسلمين أو يتولى أحدا من الظالمين، أو يقول قولا مما يكفر به أو قول الشرك مخافة على نفسه إن لم يعطهم؛ جاز له أن يعطيهم بلسانه، وقلبه كاره لذلك. وَإِنَّمَا تجوز له التقيَّة بالقول إذا خاف على نفسه، وخاف العقوبة، كما فعل عمار حين أكره على الكفر أعطى بلسانه وأنزل الله عذره ورسوله قال له: «إن عَادُوا فَعُد، وكَالذي قال له مسيلمة أتشهد أَنَّ مُحَمَّدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم، فخلَّى سبيله. قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «هَذَا اتَّبَعَ رُحْصَةَ الله». والتقية
بالقول تجوز مع الخوف.
1) رواه البيهقي عن عمار بن ياسر بلفظه، کتاب المرتد، ر 17350.
2099