الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٨٤جامع البسيوي
ص (844820)
كتاب الإمامة وأحكامها
و من شرح بالكفر صدرا لم يجز له ذَلِكَ فِي تقيَّة ولا غير ذَلِكَ. وَأَمَّا إن جبره الجبار على أن يقتل نفسا أو يزني بامرأة أو نحو ذلك؛ لم يجز له ذلك في تقية ولا في غيرها.
وقد اختلفوا إن جبره على شرب خمر أو أكل لحم ميتة أو خنزير؛ فقال قوم لا يسعه ذلك؛ لأنَّ هذا فعل لا تحل فيه التقية. ولعل بعضا: يجيز ذلك إذا جبره وخاف على نفسه التلف أو القتل أحيا نفسه بذلك عن القتل والضرب الذي يؤدّي إلى التلف، كالمضطر إِلَى ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ مكره عَلَى ذلك، قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: رُفِعَ لأُمَّتِي مَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ، وذلك ما يجز فيه إحياء النفس، إلا ما يكون به ظلم لأحد من الخلق، فإن الظلم والفعل الذي يؤدي إلى الظلم لا تحلُّ في ذلك تقيّة، ولا يحل لأحد أن يحيي نفسه
بظلم غيره. وقد روي عن ابن مسعود في إجازة التقيَّة في القول / 834/ قال: "ما من كلمة ترفع عنِّي سوءا ظنِّي" تسألونيه إلا تكلمت بها".
1) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظ: رَفَعَ اللهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا، وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ»، ما جاء في التقية، ر 794. والدارقطني عن أبي هريرة ببعض لفظه، كتاب النذور، ر 4400. والبيهقي مثله،
کتاب الإيمان، ر 20508.
2) في (س): "سوى طني". و (خ): "سوى ظني". وقد جاءت رواية ابن مسعود في مسند الربيع بلفظ: «ما مِنْ كَلِمَةٍ تَدْفَعُ عَنِّي ضَرْبَ سَوْطَيْنِ إِلا تَكَلَّمْتُ بِهَا، وَلَيْسَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَمِينِ إِذَا ضُرِبَ، أَوْ عُذْبَ، أو فيد»، ما جاء في التقية، ر 795.
2100