الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٨٥جامع البسيوي
ص (844820)
كتاب الإمامة وأحكامها
وقد قيل فيما بلغنا عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن مثل ذلك، فقال: "ما أبالي مسحتُ هذه الأسطوانة بِيَدِي أو بيده، إنما التقية بالقلب وليست باللسان".
وفي الحديث أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال لأحدهما: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم، فخلى سبيله. وقال للآخر: أتشهد أَنَّ مُحَمَّدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: إني أصم، فأعاد عليه ذلك، فقال كمقالته في النبي: نعم. وقال هو: إني أصم. فضرب عنقه، فبلغ ذلِكَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فقال: «أما المقتول فمضى على يقينه وصدقه وأخذ يفضله فهنيئا له، وَأَمَّا الآخرُ فَقَبِلَ رُحْصَةً رَبِّه ولا تَبِعَةَ عَلَيهِ».
وقد قال الله: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ ثقاة، فأجاز ذَلِكَ فِي التقية.
1) كذا في جميع النسخ، والصواب أن يقول: "التقيَّة إنما هي باللسان ليست باليد" كما قال ابن عباس (مصنف ابن أبي شيبة، 643/ 7) وتؤكده المعاني السابقة والآتية، وهو المستمد من النصوص التي يستدل
بها المصنف نفسه.
2) سورة آل عمران: 28.
2101