الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٨٨جامع البسيوي
ص (844820)
كتاب الإمامة وأحكامها
147 - باب:
مسألة: في أيمان الجبابرة
فنظرنا فيما يُبتلى الناس به من جور الجبابرة، ويظلمونهم مما لم يجعل الله لهم عليهم، ثُمَّ لا يرضون أن لا يجبروهم أن يظلموا الناس لهم، أو يدلُّوهم عليهم حتى يظلموهم، ويطلبون من آخرين أموالهم ظلما، فإن أنكروا ذلك أنهم لا يعرفونه ولا يقدرون عليه؛ حلّفوهم بالعتق والطلاق وغير ذلك من الأيمان الغلاظ ما عندهم ذلك، فأمرهم بين الظلم والإخطار؛ فسوّد الله وجوههم وأحل بهم العذاب.
وقد علم الله أن ذلك سيكون، فقدر الله له فرجا وجعل للمسلمين عندهم عذرا ومخرجا، قال الله في كتابه: إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالإِيمَانِ، فأنزل الله عذرهم. وذلك عمار عذبه المشركون حَتَّى أعطاهم الكفر بالله وقلبه مطئن بالإيمان؛ فأنزل الله عذره، وقد قال الله: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً،
1) في (س) و (خ): عليهم.
(2) الإخطار: من الخطر، والمُخْطِرُ هو الذي يجعل نفسه خَطَراً لِقِرْنِه فيبارزه ويقاتله. انظر: لسان العرب،
(خطر).
3) سورة النحل: 106.
) سورة آل عمران: 28.
2104