الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٨٩جامع البسيوي
ص (844820)
كتاب الإمامة وأحكامها
وفي الحديث عن النبي أَنه قال: «رُفِعَ عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا
عليه».
فنظرنا فلم نر شيئا أعظم من الكفر بالله، فإذا عذره الله أن يكفر بلسانه إذا اتَّقى من الظالمين تقيَّة، ولم يلزمه الله في ذلك تبعة؛ فأرجو أن لا يلزمه من العباد إذا اتَّقى منهم تقيَّة، ولا في شيء مِمَّا حلفوه به من الظلم / 836/ الذي لم يجعل الله لهم عليه، وهي رحمة من الله على عباده أجاز لهم ذلك في القرآن، وروي عن النَّبِي أَنَّهُ قال: «لاَ حِنتَ عَلَى مُعْتَصِب)، فمن غصب نفسه وقهر على يمين؛ فلا حنت عليه في قول أصحابنا. غير أن أيمان الجبابرة تتصرف على وجوه كثيرة؛ فإن حلّفه على حق للجبار عليه أو لغيره أو الله عليه، فحلفوه أن يصوم رمضان أو يصلي، أو يؤدي حقا للناس عليه، أو لا يشرب الخمر، أو لا يأكل الخنازير، أو لا يجحد حقا عليه؛ فحلف بهذه الأيمان جميعا ثُمَّ حنث؛ فهذه الأيمان تلزمه؛ لأنه وإن كان ظالما فلم يظلمه في ذلك. وكذلك في كُلّ شيء حلف به مِمَّا هو الله عليه أو للعباد فلم يظلمه؛ فإذا
حنث فيه لزمه الحنث.
فَأَمَّا مَا يظلمه فيه فَإِنَّهُ عَلَى وجهين:
فما كان من الفعل والعمل؛ فَإِنَّهُ قال: غيره معذور فيه، وذلك أَنَّهُ لو قال: اقتل هذا الرجل وهو له ظالم، أو ازن بهذه المرأة وهو كاره، أو يشرب الخمر أو يأكل
1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
2105