الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٩٢جامع البسيوي
ص (844820)
كتاب الإمامة وأحكامها
فنظرنا في ذلك فإذا أشير عليه السيف لم يمسك يد الجبار ووقع عليه الفوت وليس بعد القول إلا الفعل، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيسَ لِمُسَلَّطٍ عَلَى مَقهُورٍ عَقدٌ وَلَا عهد». وقال الله تبارك وتعالى: ﴿قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾، وقال: {إِلا أَن تتقوا مِنْهُمْ تُقَاةٌ.
والتقية: إنَّما هي خوف يخاف منه العذاب من قبل أن يقع به؛ فنقول: إذا كان هذا الجبار يظلم الناس في أموالهم وأبدانهم، ولا يتقي الله فيهم، وقد أخذ هذا الرجل فامتحنه، فإن خالفه وهو يعلم أَنَّهُ لا يتقي الله، ومن خالفه عاقبه، ومن عقوباته أن يقتل ويضرب ويحبس، فلا يدري هذا بأي العقوبات يعاقبه؛ فنقول: إِنَّ هَذِهِ هي التقية والمخافة. وإنَّما يرجى دفاعها عمن ابتلي بها أن يعطي من نفسه ما طلب إليه من قبل أن يقع به العذاب. وإذا كان هذا الجبار يظلم الناس فهذا
معنى الخوف، ولا نرى أَنَّهُ يحنث من حلفه إِذَا خافوه".
وقد نظرنا في قول من قال: إن أخذه فُجَاءة من طريق أو سوق فحلفه عذروه. وَأَمَّا إذا دعا الناس إلى البيعة وذهب فحلَّفه فَإِنَّهُ يحنث.
1) سورة البقرة: 124.
2) سورة آل عمران: 28.
3) في (س) و (خ): فيقول.
) في (س) و (خ): فيقول. ه) في (س): "فهذا له معنى تخوف".
6) في (س): خالفوه.
2108