الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٩٣جامع البسيوي
ص (844820)
كتاب الإمامة وأحكامها
فالذي / 838/ نراه له من ذلك إن كان هذا الرجل يمتنع من السلطان فدعاه ليظلمه، أو يحلفه بهذه الأيمان وقد علم ذلك من ذهب إليه برأي نفسه فحلف ثُمَّ حنث؛ فلا نبعده أن يلزمه حنث ما حلف عليه.
فَأَمَّا إن كان في مملكة هذا السلطان فأرسل إليه فلا يقدر أن يمتنع منه، أو ذهب لحاجة له أو لغيره، أو ذهب بلا حاجة، إلا أنه لا يعلم أنه يريد به ظلما، فلما رآه السلطان أخذه ثُمَّ جعل عليه هذه الأيمان فلا نرى عليه حنثا؛ لأنَّ تلك الساعة
(1)
التي أخذه فيها إنَّما أخذه عنده فُجَاءَة، والله أعلم.
وقد نظرنا في قول من قال: إِنَّهُ يعذر في القول ولا يُعذر في الفعل؛ فنظرنا في هذا الفعل فإذا هو يتصرف على وجوه، فمن ذلك أنه يحلف بالطلاق أنه لا يشرب الخمر، ولا يأكل الميتة والخنزير، ولا شيئا مِمَّا حرم الله، ولا يقتل فلانا ظلما؛ فحلف بهذه الأيمان جميعا ثُمَّ جبره الجبار على شرب الخمر وأكل الخنزير وقتل فلان؛ فهذا ينبغي
أن يلزمه الحنث؛ لأنَّ هذا هو الفعل ففعله وحنث فيه وهو محرم عليه. ورأي: إن كان حلف مختارا أو مجبورا ثُمَّ أخذه السلطان ثُمَّ جبره على شرب الخمر، وأكل الميتة وإلا قتله، وكان ذلك يعصمه من القتل؛ فهو مثل المضطر، ولا
أرى عليه حنثا، والله أعلم. فَأَمَّا عقوبته بغير ذلك؛ فعليه اليمين.
ووجه: آخر أن يحلف بطلاق زوجته لا يشرب الماء في ذلك اليوم، ولا يدخل منزله هذا اليوم مما هو له حلال؛ فجبره الجبار حَتَّى يشرب الماء في ذَلِكَ اليوم،
1) في (س) و (خ): حمل.
2109