الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧١٠جامع البسيوي
ص (852843)
كتاب التوبة
أولا ترى كيف ألحق المصرة في إقرارها بالإيمان بمن لا إيمان له، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) يعني: أهل
(1)
التوبة، ثُمَّ قال: (وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ) يعني: بذلك أهل الإقرار، وأضمر ذكرهم في أول الخطاب.
والإصرار معناه: فعل ثان" وهو المقام على الذنب، وهو كفر، وليس في الكفر إيمان، ولا في الإيمان كفر ولا بغي.
والإيمان قول وعمل مجتمع عليه، ونيَّة واتباع السنة؛ فمن بلي بشيء من الكفر أخرجه من الإيمان، لا يسمى مؤمنا إلا بالرجعة والتوبة، والرضى بحكم كتاب الله عليه وليس بين الكفر والتقوى منزلة، كذلك قال الله تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا، فمن لم يكن مؤمنا كان كافرا. وما أشبه الكبير
من الذنوب أو قاربه فالكبير أولى به وأنزلوه بمنزلته.
وإذا عذَّب الله قوما على شيء عذَّب من ركب ما هو أعظم منه جُرما، ولو لم يأت فيه بوعيد، كيف والوعيد قد أتى على كُلّ كبيرة، فمن عمل بالكبائر فهو في
1) سورة الأعراف: 201.
2) في (ت) و (خ): يأتي.
3) سورة النساء: 131.
2126