جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧١١

جامع البسيوي

ص (852843)

كتاب التوبة

حال عملها كافر منافق، بريء من الإيمان وثوابه بريء من الشرك وأحكامه ما لم يكن في معصيته إنكار الله وشرك به.

و من عمل بالصغائر -وهي من دون الكبائر - فعلى صاحبها التوبة والرجعة والندامة، فإن تاب فهو مسلم، وإن تمادى وأقام هَلك وضلَّ عندهم فهو الإصرار والمقام على الذنب بلا توبة. والمقام عَلَى الذنب من غير استغفار ولا توبة هو الإصرار. وقد قالوا: كلّ مُصر كافر.

فمن ركب كبيرا من الذنوب وما أشبه الكبير الذي جاء من الله فيه الوعيد كفر في وقت ركوبه، ومن ركب ما دون الكبائر فَإنَّما يكفر صاحبه بالإصرار عليه / 847/ وترك التوبة منه لا بركوبه، وقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ

(r).

وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، وقال النَّبِيِّ: (هَلَكَ المُصِرُّونَ».

وقد روي عن ابن عباس أنه قال: "لا صغير مع إصرار، ولا كبير مع توبة واستغفار". وعن عائشة أَنَّها قالت: "ما من عبد أصاب ذنبا صغيرا صغره واستخف به إلا عظم ذلك الذنب عند الله حَتَّى يَكبّه الله به في النار، وما من عبد أصاب ذنبا كبيرا فندم عليه وصبر لحكم الله فيه وأدَّى الواجب عليه فيهما يلزمه إلا صغر ذلك الذنب حَتَّى يغفره الله له".

1) في (س) و (خ): "أو ما".

2) سورة آل عمران: 135.

2127