الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧١٤جامع البسيوي
ص (852843)
كتاب التوبة
ليس کما قال أهل الشك: إِنَّ مَن أقرَّ بالله وبالنبي، ثم صلى وصام وحج وغزا، وعمل ما أشبه ذلك من الطاعة، وسرق خلال ذلك، وزني وكذب وأربى وركب نحو ذلك من المعاصي، قالوا: خلطوا عملا صالحا وآخرَ سيئا، وغلبت حسناته سيئاته؛ فالسيّئة واحدة والحسنة عشر أمثالها، والحسنات يذهبن السيئات، ونحو ذلك من القرآن. فبلغ ذلك بهم إلى أنَّ الله لا يعذَّب أحدا من أهل المعاصي بسيئة عملها وهو مقيم عليها، وأنَّ الله عندهم يُعذِّب التائب من المعصية والمقلع عنها؛ لأنَّ هذا القول غلبت حسناته سيِّئاتِه، يوجب أنَّ مؤمنا عصى الله ثُمَّ تاب في آخر يوم بقي من عمره من جميع ذنوبه، وأقلع عنها أنَّ ذلك مستحق لعذاب الله، وقد قال الله خلافا لذلك: {وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى، وقال: وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، أي من جميع الذنوب. وقد قال أيضًا: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا، وقال: {وَمَن
يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا.
1) في (س): خلاف.
2) في (س) و (خ): يوجبوا.
3) سورة طه: 82.
4) سورة النور: 31.
) سورة طه: 111.
(6) سورة النساء: 13 - 14.
2130