جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧١٥

جامع البسيوي

ص (852843)

كتاب التوبة

وقد قال بعض أهل العدل: إنَّ كلَّ من عصى الله بما أكفره، أو بصغير من الذنوب احتقره، وهو بالغ صحيح العقل عالم بتحريم ما أتاه"، أو حمله عليه جهله، ثُمَّ أصر على شيء من ذلك وهو يعلم ولو على / 849/ حبَّة مِمَّا ظَلم، فوجب له عليه النار خالدا فيها بما قدمت يداه واعتدى وبطل عنه جميع حسناته، ولم ينتفع بسالف إيمانه ما دام مقيما أو مصرا، ولو أذاب بدنه في طاعة الله وأتعبه، وأنفق ماله في سبيل الله وأذهبه؛ لم يُقبل من ذلك العمل مثقال حبَّة حَتَّى يُقلع عن تلك الذنوب والمعاصي السالفة ويتوب منها، ثُمَّ عند التوبة يقبل الله حسناته ويشكره، ويتجاوز عن سالف ذنبه ويغفره؛ لأَنَّ الله قال: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)؛ لأَنَّهُ يُحِبُّ التوابين.

وَأَمَّا الذين حقت عليهم كلمة العذاب ووجبت بما قدمت أيديهم

وكسبت أولئك لا يتقبل الله منهم؛ لأَنَّهُ إِنَّما يتقبل الله من المتقين.

1) أهل العدل أو العدلية، هو الاسم الذي تسمّي به المعتزلة نفسها لقولها بمبدأ العدل والتوحيد والتنزيه، ويعنون بالعدل أنهم خرجوا من حد الإجبار؛ لأنَّ الإجبار عندهم جور، وَكُلُّ موضع ذكر الله فيه الميزان والحساب فَإِنَّهُ أراد العدل، ويعنون بالتوحيد أنهم خرجوا من شرط التشبيه. ويسميهم مخالفوهم بالقدرية

:

لاشتهارهم بمسألة القدر. انظر العوتبي الضياء، 3/ 161 - 162. ابن المرتضى أحمد بن يحيى طبقات

المعتزلة، ص 43. الكفوي: الكليات، ص 597.

2) في (س) و (خ): أتى.

3) سورة المائدة: 27.

2131