الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧١٦جامع البسيوي
ص (852843)
كتاب التوبة
ومن يعمل رئاء الناسِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ
فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا
وَأَما قوله: {خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيْئًا || قالوا ||: فأولئك
(2)
قوم أساؤوا ثُمَّ تابوا إلى الله من ذنوبهم واعترفوا. وقيل: إنَّ هَذِهِ الآية نزلت في أبي لبابة حين قال لبني قريظة: "إِنَّهُ الذبح"، ورأى في قوله أَنه قد خان الله ورسوله وندم و تاب وربط نفسه بسارية المسجد حَتَّى تاب إلى الله، وتاب الله عليه، وتاب عَلَى الثلاثة الذين خلفوا.
وقد حرم الله الذنوب فقال: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن
تَابَ فاستثنى أهل التوبة وقال: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا. وقال: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا، فدل أَنه قد بين أَنَّ المغفرة لمن تاب وقال: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا، فقد أوجب الله الموجبات على
1) سورة البقرة: 264.
2) سورة التوبة: 102.
(3) سورة الفرقان: 68 - 70.
4) سورة الزمر: 53.
5) سورة النساء: 93.
2132