الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥جامع البسيوي
- قسم الدراسة.
الباب (2): المنهج الفقهي في الجامع
وارتكابها من غير حلها. فلو أنّ رجلا قتل من يرثه، أليس قد حرم عليه ميراثه لنهي الله عن الفعل وتحريم النَّبِيِّ لَه بذلك، ولم يحل له إرثه، ولو لم يقتله حَتَّى مات ورثه، فلما عجّل حرم ميراثه عليه؛ لنهي الله عن ذلك، كذلك الحيض حرام بالنهي، والبضع بالبضع والدم بالدم، والمال بالمال، والقياس شائع، والفروج بالفروج؛ فكان في هذا حجّة لمن قال بتحريم الموطوءة في الحيض بما تلونا من الحجة والقياس. ألا ترى أن من وطئ في الاعتكاف أو الصوم فقد أفسد الاعتكاف والصوم؛ لنهي الله عن ذلك. وكذلك من جامع في الحج فسد حجه؛ لنهي الله عن ذلك. وكذلك الفروج ليما نهى الله ورسوله عن الوطء في الحيض؛ فمن وطئ
فيه فقد أفسد عليه امرأته مثل ما قد قدَّمنا ذكره على تحريم راكب النهي.
والعلة الجامعة بين هذه القياسات هي: قاعدة: "هل النهي: يَدلُّ على فساد المنهي
عنه؟ "، والمسألة خلافية، والظاهر أن البسيوي يسلم بهذه القاعدة والعلة، ويبني عليها الكثير من فروع الشريعة كما يظهر من المثال؛ فهو يستدل على تحريم الموطوءة في الحيض بقياسها على مسألة مختلفة عنها في الباب، وهذا يحتاج إلى نظر. وفي حقيقة الأمر فإن هذه المسألة خلافية عند الإباضية، وقد قال بقول البسيوي معظم فقهاء الإباضية المشارقة، وخالف في ذلك المعاصرون كالسالمي، ورد هذا القياس لعدم اتحاد العلة، وللاختلاف على القاعدة
1) البسيوي: الجامع، ص 572.
235