الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨جامع البسيوي
- قسم الدراسة.
الباب (2): المنهج الفقهي في الجامع
النجاسات والذين يقولون: إنَّه يبني على صلاته لهم الحجة أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فَلْيَنْصَرِف يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ. فرووا هذا جوازا للبناء على الصلاة، ومضى على ذلك جماعة من الصحابة، والقياس معنا استئنافها، وَإِنَّما البناء استحبابا».
واستحسان السنة واضح في هذا المثال؛ لأنَّ الوضوء شرط في صحة الصلاة، ففساده يقضي بفساد الصلاة، إلا أن السنة هنا جاءت مخالفة للقياس كما ألمح إلى ذَلِكَ البسيوي، فأقر صحة الصلاة مع فساد الوضوء وخروج النجاسة، لكن نلمح في هذا المثال ميل البسيوي إلى القياس.
کما بين البسيوي في هذا المثال أن الإباضية لم يقيسوا بهذا الاستحسان النجاسات الأخرى غير الرعاف والقيء، لأنَّ الاستحسان مخالف لسنن القياس فلا يصح القياس عليه كما بينت سابقا في مبحث القياس
هذا كل ما وجدته عن الاستحسان في جامع البسيوي.
1) رواه البيهقي في السنن الكبرى عن عائشة باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث، ر 652، 1/ 142. ورواه الدار قطني عن عائشة، باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف والقيء
والحجامة ونحوه، ر 11، 153/ 1.
2) البسيوي: الجامع، ص 253.
248